العلامة الحلي

31

نهاية الإحكام

فلو احتاج من بعد بأقل من فرسخ إلى مركوب وتمكن منه وجب ، إما بالتملك ، أو الاستيجار ، أو العارية ، وهل يجب قبول الهبة أو العارية ؟ إشكال . فإن صليت جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، فله صور : الأول : أن تسبق إحداهما الأخرى ، فالسابقة صحيحة ، لاجتماع الشرائط فيها ، واللاحقة باطلة . والسبق يحصل بالتحريم ، فالتي سبق عقدها على الصحة هي الصحيحة ، وإن تقدمت الثانية في الخطبة أو التسليم أو كانت جمعة السلطان ، لأنه لا بد من إذنه . والاعتبار إنما هو بتمام التكبير ، حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى بالراء ، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ، لأنها هي التي تقدم تكبيرها . ولو شرع الناس في صلاة الجمعة ، فأخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم بها وفاتت الجمعة عليهم ، استأنفوا الظهر ، وهل لهم أن يتموها ظهرا ؟ الأقوى المنع ، لظهور البطلان . الثاني : أن تقع الجمعتان معا ، فيتدافعان وتبطلان معا ، ويستأنف واحدة إن وسع الوقت ، وإلا صلوا الظهر . الثالث : أن يشكل الحال ، فلا يدري أوقعتا معا ، أو سبقت إحداهما ، فيعيدون جمعة وظهرا ، لاحتمال الاتفاق ، فلا جمعة ، فتجب إعادتها . والتقدم ، فيعلم وقوع جمعة صحيحة ، فلا يصح عقد أخرى ، فوجبت الصلاتان معا . الرابع : أن تسبق إحدى الجمعتين على التعيين ، ثم تلتبس ، فلا تخرج واحدة من الطائفتين عن العهدة ، إذ لا يقين لإحداهما بصحة جمعته ، والأصل بقاء الفرض في ذمتهم . وليس لهم إعادة جمعة ، لأنه قد وقعت في البلد جمعة صحيحة ، فلا سبيل إلى تعقبها بأخرى ، بل تصلي الطائفتان الظهر ، فمن لا جمعة له ، صحت له الظهر .